الشيخ محمد علي الأنصاري
174
الموسوعة الفقهية الميسرة
يترتب عليها الثواب . . . » « 1 » . وبحث المؤلّفون في آيات الأحكام حول ذلك عند البحث عن النّية في ذيل قوله تعالى : قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيايَ وَمَماتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ « 2 » » . راجع : رياء ، نية . الرابع - المنّ والأذى : من الأمور المبطلة لبعض العبادات مثل العطايا والصدقات هو المنّ والأذى . قال تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ . . . « 3 » . قال الفاضل المقداد بعد ذكر الآية : « المنّ هو أن يقول له ألم أعطك كذا ؟ . . . والأذى أن يقول : أراحني الله منك ، أو يعبّس في وجهه . . . وإنّما كانا مبطلين للصدقة ، لأنّ صدورهما يكشف عن كون الفعل لم يقع خالصا لله تعالى ، وهو معنى بطلانه . . . ثم إنّه تعالى جعل المانّ بصدقته والمؤذي لمن يتصدّق عليه كالمرائي بنفقته ، وكالمنفق الذي لا يؤمن بالله ولا باليوم الآخر ، فإنّ قوله كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ صفة لمصدر محذوف أي إبطالا كإبطال الذي ينفق ماله ، فإنّ كلّ واحد من الرياء والكفر سبب تام لعدم فائدة الإنفاق . . . » « 1 » . هذا ولكن ينبغي حمل كلام الفاضل على ما إذا كان المنّ والأذى مقارنا للعمل ( دفع الزكاة مثلا ) بحيث يكونان كاشفين عن عدم خلوص النية لا على ما إذا تحققا بعده ؛ إذ الإبطال بهذا المعنى متوقف على الالتزام بالإحباط ، وهذا ما لا يقول به الإمامية كما قال الشيخ بعد تفسير الآية بما يقرب ممّا تقدّم : « وليس فيها ما يدلّ على أنّ الثواب المستقر يزول بالمنّ فيما بعد ، ولا بالرياء الذي يحصل فيما يتجدّد ، فليس في الآية ما يدلّ على ما قالوه » « 2 » أي الإحباط . وهكذا قال الطبرسي أيضا في مجمع البيان .
--> ( 1 ) المستمسك 6 : 20 . ( 2 ) الأنعام : 162 و 163 ، راجع كنز العرفان 1 : 157 . ( 3 ) البقرة : 264 . 1 كنز العرفان 1 : 246 . 2 التبيان 2 : 336 .